ابن أبي مخرمة
386
قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر
فأعطاه ، فنزل إليه ، فأنعم عليه الناصر ، ووجه به إلى زبيد صحبة الأمير محمد بن زياد الكاملي ، وتوجه الناصر إلى حلي ، فلقيه صاحبها إلى البرك بهدايا وتحف ، وترجل له ، ومشى تحت ركابه ، وسأل منه إقالة العثرة ، وحمل إليه القرآن العظيم وقال : إن هذه البلدة ضعيفة لا تحتمل وطأة السلطان ، فقبل منه ، ورده إلى بلاده سالما مسرورا بعد أن قرر عليه أن يقود في كل سنة إلى بابه خمسين فرسا ، ورجع الناصر إلى جازان ، فأمّر عليها أحد الأشراف من قرابة صاحبها ، ثم رجع إلى زبيد ، فاستشفع إليه صاحب جازان بعلماء زبيد وصلحائها ، وكان محبوبا عند كافة الناس لفعله الخير ، فشفعهم فيه ، وخلع عليه خلعا ، وضرب له طبلخانة بأربعة أعلام ، وكساه من ملابيسه ، وأعطاه عشرين ألف دينار وخمسين عبدا ، وسيره إلى بلاده مكرما ، وأمر سائر أمرائه أن يشيعوه إلى بيت الفقيه ابن عجيل « 1 » . * * * السنة العاشرة بعد ثمان مائة [ . . . . . . ] « 2 » * * * السنة الحادية عشرة فيها : وصل ابنا سعد الدين المجاهد إلى الملك الناصر مستنجدين به على الحطي الكافر ، فواجهاه بتعز ، فأكرمهما ، ووعدهما النصرة ، وقام المقرئ إسماعيل في ذلك أتم قيام ، فخطب الناس وحثهم ، وحث الناصر على نصرتهما ، فأجابه إلى ذلك ، ثم حصل من كسر على الناصر حتى ثناه عن عزمه في ذلك « 3 » . * * * السنة الثانية عشرة في يوم الجمعة ثالث وعشرين جمادى الآخرة منها : توفي الشيخ معوضة بن تاج الدين جد السلاطين بني طاهر بن معوضة ، والأديب البليغ علي بن محمد بن إسماعيل الناشري .
--> ( 1 ) « بغية المستفيد » ( ص 105 ) . ( 2 ) بياض في الأصول . ( 3 ) « السلوك » للمقريزي ( ج 4 / ق 2 / 839 ) ، و « إنباء الغمر » ( 2 / 238 ) ، و « بغية المستفيد » ( ص 106 ) ، و « الدولة الرسولية في اليمن » ( ص 178 ) .